مؤسسة آل البيت ( ع )

27

مجلة تراثنا

التبديع والتكفير بعد ظهور أصحاب المقالات من الشيعة والخوارج والمعتزلة ، وظهور حلقات الدرس الكلامي لمتكلمة هؤلاء الفرق ، برز في أخريات القرن الثالث لأهل السنة والجماعة متكلمون أصحاب مقالات ، من أشهرهم أبو الحسن الأشعري ( ت 324 ه‍ ) وأبو المنصور الماتريدي ( ت 333 ه‍ ) فكانت لكل منهما فرقته ، واشتهرت فرقتاهما ، فكانتا الفرقتين السنيتين الكبريين عقائديا . ولم تثلثا إلا في أخريات القرن السابع وأوليات القرن الثامن عندما نادى الشيخ ابن تيمية ( ت 728 ه‍ ) بعقيدته السلفية ، وتألفت من حوله الفرقة السنية السلفية ، ولكنها بسبب ما عرف به أتباعها من تشدد وعنف ، لم تنتشر انتشار الأشعرية والماتريدية . وخلال المدة ، منذ انبثاق الأفكار الكلامية في القرن الأول الهجري ، وتحولها إلى علم له مناهجه وقواعده ومسائله قي أوائل القرن الثاني حتى القرن الثامن الهجري ، والمسلمون يعنون بالتوحيد الكلامي ( نسبة إلى علم الكلام ) . . . توحيد الله . وبتعبير آخر : توحيد الذات الإلهية . لأن ذلك هو ما يلزم به منهج البحث العلمي الذي يقتضي الباحث أن يبدأ أولا بتحديد المشكلة التي هي موضوع البحث ، ثم - بعد هذا - يقوم بالبحث . والمشكلة التي كانت تواجه الباحثين المسلمين منذ بدئهم بالدرس الكلامي هي المشكلة التي واجهت القرآن الكريم ، وهي مشكلة الشرك ، مشكلة الاعتقاد بتعدد الآلهة . وقد واجهها القرآن الكريم وجابهها بمعظم ما فيه من آي كريمة سجلت أروع انتصار شهده تاريخ حرب العقائد بهزيمة الشرك والمشركين . ومن هنا ، أو لهذا ، أنصب بحث علماء الكلام المسلمين على إثبات الوحدانية ،